في الرسالة التي وجهها رئيس جمهورية الصين الشعبية إلى ملك البلاد بمناسبة عيد الشباب خصص شي جينبينغ فقرة مركزية للحديث عن لقائه بولي العهد مولاي الحسن:
”كان التواصل الودي بيني وبين صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن الذي استقبلني في مطار الدار البيضاء بتعليمات سامية من جلالتكم، عند توقف طائرتي عقب اختتام زيارتي الخارجية في نونبر الماضي، ترك انطباعا عميقا في ذهني”.
ولا أذكر، أنا العبد الضعيف لحكم ربه، أن هذه الإشارة كانت لها سابقة في الرسائل المتبادلة بين رؤساء وملوك الدول. الصديقة والشقيقة، في المناسبات الوطنية أو الدينية التي يتلقى فيها محمد السادس رسائل التهنئة.
هي سابقة في تقديري لها وزنها ديبلوماسيا وأدبا وتقديرا.
خصوصا وأن ما سبقها وما تلاها يتعلق بعلاقة بين جلالة الملك والرئيس الصيني.. والصين والمغرب وتطور العلاقة بينهما« بشكل سليم ومستقر على مدى 67عاما». كما أن الشهادة الصادرة عن قوة دولية، أصبحت قبلة كل الأنظار في العالم، تتحدد على العلاقة معها الكثير من المعادلات الجيوسياسية والجيو اقتصادية، تحدثت عن « الثقة المتبادلة الراسخة بين البلدين على الصعيد السياسي والتعاون العملي المثمر الذي يعود بالخير على الشعبين»..
وليس اعتباطا، لمن يعرف الدقة الصينية في تدبير العلاقات والإشارات، أن تورد القيادة الصينية الحديث عن ولي العهد المغربي في سياق مثل هذا..
في حديث الصورة، التي كان لها تداول كبير في أوساط المغاربة وعلى كل منصات التواصل، يبدو السر الملكي في التعلق بفلسطين، حاضرا، من خلال ولي العهد.استثمار في الجيل القادم في فلسطين، كاستثمار ملكي أرادت الملكية أن تقدم عنه أبلغ صورة ممكنة في مغرب اليوم:صورة ولي العهد وهو يحتضن الحضور الطفولي للقدس من خلال براعمها وشبابها القادم..
في السياق الذي تعرفه القضية، ويتعرض له أطفال فلسطين، تملك الصورة قوة الشهادة بدورها: من دخل حمى المغرب فهو آمن.!.
والواضح أن الصورة لا تعبر عن التزام «سياسي» مؤسساتي موضوعي ومحكومة بالبروتوكول البارد، بل تعكس التزاما أسريا متوارثا، في الملكية المغربية، منذ زيارة محمد الخامس للقدس ومسجدها مرورا بالتزام الحسن الثاني مع القضية واحتضان إشكالاتها ولحظاتها الصعبة ثم لجنة القدس، إلى الالتزام اليومي، الإنساني والسياسي والعقدي والروحي لجلالة الملك محمد السادس مع القدس ومع القضية كلها..
المغرب لم يغر أحدا بالموت، ولكنه لا يترك الموت خيارا وحيدا للأحياء في فلسطين عندما تكون هناك فرصة لتقديم المساعدة.
وإن الموقف هنا يعتد بما يمكن أن يقدمه المضيف لضيفه من أسباب الصمود والعناد الحيوي وأسباب المواجهة..كما أن الصورة جاءت متزامنة مع القرار الملكي الأخير، الذي أطلق سلسلة من المساعدات مباشرة إلى أهل غزة في محنتهم.
في وقت كان لكل من أراد أن يعبر عن رفضه للحرب بأن يخرج للشارع، أو يعلق اللافتات أو يتظاهر برا وبحرا.. أن يفعل ذلك…
أما غير ذلك، فإن المغاربة لا يدخلون في المماحكات التي يختار المغرضون توقيتها ومواقيتها، ويختلقون لها أكاذيبها.
غير معروف
